
مجلس الشورى يدرس ويرفع توصياته للمقام السامي
****في كل نهاية عام ترفع
الأجهزة الحكومية تقاريرها السنوية إلى مجلس الشورى، الذي يناقش تلك التقارير، وما تشتمل عليه من إنجازات ومعوقات، مقارنةً مع ما ورد في الخطة العامة للتنمية خلال السنة المالية. وتُقدم تلك التقارير بشكل يوضح ما قدمته وما أنجزته وما أخفقت فيه وأسباب ذلك، مع ترك مساحة الشفافية في تلك التقارير للجهاز الحكومي، يأتي ذلك من منطلق ما نصت عليه المادة رقم (29) من نظام مجلس الوزراء والأجهزة الحكومية، التي تنص على: "أن ترفع إلى رئيس مجلس الوزراء خلال 90 يوماً من بداية كل سنة مالية تقرير عما حققته من إنجازات، مقارنةً بما ورد في الخطة العامة للتنمية خلال السنة المالية المنقضية، وما واجهها من صعوبات، وما تراه مناسباً من مقترحات لحسن سير العمل فيها".

مؤشر الانتاج يكشف مستوى التخطيط للمستقبل
تبقى الحلقة المغيبة عن المكاشفة هي "حلقة المواطن"، الذي لا يعرف من تلك التقارير سوى ما يظهر عبر وسائل الإعلام، وما يرغب الجهاز الحكومي إظهاره، وهنا يتبادر أكثر من سؤال: لماذا لا يكون للمواطن حق الاطلاع على تلك التقارير السنوية المقدمة؟، ولماذا تغيب حلقة الوصل الحقيقية بين
الأجهزة الحكومية وبين المواطن؟، وهل يعني استمرار الإخفاقات في جهاز حكومي على مدار أعوام أن جهة العقوبة غائبة؟ وماذا عن شفافية تلك التقارير؟.
وتتحفظ بعض
الأجهزة الحكومية عن الحديث على أي معلومة، وهو ما يتنافى مع "مبدأ الشفافية"، التي من خلالها توضح أسباب الإخفاقات، كما أن بعض الجهات تبالغ كثيراً في الإنجازات، وتحاول البحث عن طرف ثالث لإلقاء أسباب الفشل مثل قلة الموارد المالية المتاحة، وهو ما يُحتم إعادة النظر في إعداد التقارير، مع وضع تصور واضح لما يتعلق بالأداء والإخفاق.
جوانب شكلية
وقال "د.يحيى بن عبدالله الصمعان" -عضو مجلس الشورى في لجنة الإدارة والموارد البشرية-: إن إشكالية الإعلان عن تفاصيل التقارير السنوية التي تقدم من
الأجهزة الحكومية تكمن في أنها لا تركز فقط على العوائق والإنجازات، وذلك ما يهم المواطن، حيث تتناول تفاصيل قد لا تهمه كثيراً، كما أنها تشتمل على جانب اختصاصي فيما يتعلق في بيئات الرقابة، مضيفاً أنه فيما يتعلق بالعوائق والإنجازات فمن الممكن أن يكون ذلك الأمر متحققاً من خلال نشر ما يتم تداوله في مجلس الشورى، أو مناقشة الجديد في إنجازات الجهاز الحكومي والعوائق التي تواجهها، التي قد تحول دون إنجازها كخطط تنمية، مشيراً إلى أن وسائل الإعلام تحرص دائماً على التركيز على أهم النقاط التي من الممكن أخذها من خلال المداخلات في مجلس الشورى، حيث تحضر تلك الجلسات خلال التغطية الإعلامية لتلك التقارير، إلاّ أنه من الملاحظ التركيز على جوانب شكلية دون الالتفات إلى جوانب مهمة، حيث لا يتم التركيز على نقد أداء الجهاز الحكومي فيما يتعلق بجانب الإنجازات والعوائق.

المواطن يرغب في معرفة أسباب تأخر المشروعات
أسلوب نمطي
وأضاف أنه مع الأسف فغالبية التقارير التي تقدم تعالج بأسلوب نمطي، فالجهاز الحكومي يحاول دائماً أن يجد طرفاً ثالثاً يُلقي عليه تبعاته أو إخفاقه، وغالباً ما يتم التركيز على الجانب المادي.
وعن تحفظ بعض
الأجهزة الحكومية عن الحديث على أي معلومة يتم البحث عنها من خلال وسائل الإعلام أو المواطن، رأى أن ذلك يتنافى مع التوجه العام للأجهزة الحكومية، التي عليها أن تتعامل بكل شفافية مع وسائل الإعلام فيما يتعلق بأداء الجهاز الحكومي، فإذا وجد توجه لإخفاء معلومات فذلك يتنافى مع مبدأ الشفافية الذي لابد من اتباعه سواء مع وسائل الإعلام أو محاولة إيصال المعلومة الحقيقية للمواطن، مشدداً على أهمية الأخذ بعين الاعتبار أن الجانب المهني لبعض وسائل الإعلام محدود، فالهدف ربما يكون الإثارة فقط!، لافتاً إلى أنه إذا كان الجهاز الحكومي لا يعطي المعلومة بكل شفافية، فهو منتقد، لكن في المقابل على الإعلام أن يتعامل مع المعلومة بما يخدم المصلحة العامة والمواطن، مؤكداً على أن بعض التقارير المقدمة من بعض
الأجهزة الحكومية تحاول أن تلمع أداء الجهاز نفسه، ذاكراً أننا بحاجة ماسة لإعادة النظر في الآلية المتعلقة بإعداد التقارير، بحيث يتم إعدادها بطريقة أفضل.
مجلس الشورى يدرس ويرفع توصياته ونحن لا نزال مغيبين عن الحقيقة..أين تذهب ميزانية الوزارة؟
إعادة نظر
وأشار إلى أنه على الرغم من وجود
الأجهزة الرقابية على تلك التقارير - في مقدمتها مجلس الشورى -، إلاّ أن المجلس لا يستطيع أن يتعامل مع أي تقرير إلاّ من خلال المقدم له، فالمجلس يبذل جهداً من خلال ما هو محدد في خطط التنمية، فتطرح الكثير من الانتقادات لأداء
الأجهزة الحكومية للنقاش من خلال الأعضاء ويتم التركيز عليها، مشدداً على أهمية إعادة النظر في إعداد التقارير من خلال
الأجهزة نفسها، مع وضع تصور واضح لما يتعلق بأداء الجهاز وإخفاقاته.
وعن فرض العقوبة وتحديدها، أوضح أن مجلس الشورى يتعامل وفقاً للاختصاصات المحددة، مضيفاً أن دور المجلس مرتبط في مناقشة استخدام السلطات الرقابية، مؤكداً على أن أهم آلية متاحة تكمن في مراقبة أداء
الأجهزة الحكومية من خلال التقارير ومناقشتها، مع إلقاء الضوء على الخلل وإصدار توصيات، مشيراً إلى أن المجلس لا يستطيع أن يعمل إلاّ من خلال السلطات الرقابية المحددة في نظامه، ولا يستطيع أن يخترع آليات محددة.
عدم مبالغة
وأكد "د.يحيى الصمعان" على أنه فيما يتعلق بالمقترحات والأفكار التي تحتاجها
الأجهزة الحكومية لتحسين تقاريرها السنوية، فإنه لابد من التزام
الأجهزة الحكومية بمبدأ الشفافية ومحاولة عدم إظهار المبالغة في الإنجازات، وكذلك إظهار حقيقة أسباب إخفاقات ما هو منصوص عليه في خطط التنمية، إضافةً إلى عدم محاولة البحث عن طرف ثالث لإلقاء أسباب الإخفاق مثل ما هو موجود فيما يتعلق بجانب التمويل المالي، أوقلة الموارد المالية المتاحة، وكذلك فيما يتعلق بتعامل الجهاز مع الإنجازات فيجب عدم المبالغة في إظهار ذلك الإنجاز وتلميعه.
د.الصمعان: مع الأسف غالبية التقارير تعالج بأسلوب نمطي وتلقي باللائمة على طرف ثالث!

د.يحيى الصمعان
وشدّد على أن قرار مجلس الشورى بشأن إنشاء مركز قياس لأداء
الأجهزة الحكومية في معهد الإدارة العامة قرار جيد، لكن لابد من تقديم الدعم اللازم للآلية المحددة في هذا القرار، فنحن في أمس الحاجة إلى تفعيل هذه الآلية؛ لأنها من أهم العوامل التي ستؤدي إلى تحسين أداء
الأجهزة الحكومية، وكذلك فيما يتعلق بتنفيذ ما يصدر من مجلس الشورى من قرارات تتعلق بأداء الأجهزة، خاصةً القرارات التي تفسر على أنها انتقاد لأداء الجهاز الحكومي.
على الرف: «مساحيق تجميلية» لتغيير الواقع..!

د. عمر الخولي
د. الخولي: نحتاج إلى تغيير أسلوب كتابة التقارير بلغة شفافة
أوضح "د. عمر الخولي" - أستاذ القانون بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة - أن التقارير التي تكتب من قبل
الأجهزة الحكومية لا تجد العناية اللازمة والدقة في كتابتها؛ نتيجة تراكمات سابقة ألفت الجهات
الحكومية على مدار عشرات السنين أن تكتب وتعد ما شاءت من دون أن يكون هناك عليها رقيب أو حسيب، مضيفاً أنه بدأ الوضع الآن يصبح مقلقاً لهم؛ لأن الإعلام بدأ يناقش ما يوجد في هذه التقارير، وأصبح يكشف ما فيها من خلل وخطايا، وبالتالي أصبحت هذه الجهات أكثر تركيزاً.
وقال إن هناك نظرة تقليدية للأنظمة، فالجميع ينظر لها وكأنها من دون قيمة، لذلك لا نكترث في العادة إلى تطوير وتحديث الأنظمة حتى تواكب المستجدات، ولا يوجد خشية منها؛ لأننا نعلم كيفية التهرب من أحكماها، مشدداً على أهمية تحديث أنظمة الكيفية التي يكتب بها التقرير السنوي بشكل يكون ملزم وحاسم وضابط، مؤكداً على أنه إذا ما تم تبني وجهة نظر مؤيدة وتحترم الأنظمة، فلا حاجة لتطوير النظام المتعلق بالتقرير؛ لأن الجهاز الحكومي سيحترم الحكم وينظر له بإكبار.
وأضاف أن تلك التقارير لن تتصف بالشفافية، حيث تعد من جهة واحدة، وهي الجهة الحكومية، وغالباً ما ينطوي كثير منها على معلومات مضللة وخاطئة، حيث تعمل كل جهة حكومية على وضع "مساحيق تجميلية" على هذه التقارير، مبيناً أنه لو تم إخضاعها للتحليل الفني لوجدنا أن كثيرا منها تنطوي على مبالغات ومعلومات لا وجود لها على أرض الواقع.
ودعا إلى ضرورة أن يكون هناك محاسبة صارمة لكل خلل من قبل مجلس الشورى والجهات المعنية، فقبل أن تفكر أي جهة حكومية في وضع
تقارير مضللة أو خادعة فإنها ستعلم أن هناك من سيتولى هذه التقارير ورصدها والمطالبة بحقيقة ما ورد فيها، وهنا تخشى الجهات أن تكذب في تقاريرها.
مقعد انتظار
ربط التقارير بالإعلان عن الميزانية
رأى المواطن "إسماعيل عسيري" أن مقدار ما يُعلن من ميزانية الدولة في كل عام يفوق بكثير منتجات القطاعات الحكومية، مبيناً أن الميزانية تتنامى وتؤكد على أن المملكة في الخط الصحيح من حيث التصاعد المالي، إلا أن ذلك غير منعكس أبداً على واقع الجهات الحكومية!.
وأضاف ان الميزانية تخصص الكثير من المليارات للجهات حتى تستطيع تحقيق مشروعاتها لصالح الوطن والمواطن، ذاكراً أن هناك من يرى أن الصرف على القطاعات
الحكومية تعدى الواقع الفعلي لمنجزاتها، فالدولة تصرف الكثير، لكن ذلك الجهد لا يزال أقل في واقع الأداء الحكومي، متسائلاً: لماذا لا يكون هناك ربط بين "واقع" التقارير السنوية التي تصدر من
الأجهزة الحكومية -مع تتبعها وتمحيص حقيقتها- والإعلان عن الميزانية؟، على أن يكون ذلك على معرفة واطلاع من المواطن، فهو نبض الشارع الذي يستطيع أن يحكم على أداء أي جهاز حكومي.
نقطة تفتيش: «الشورى» يدرس
تقارير مضى عليها الزمن!
د.الرويلي: «المجلس» له رقابة لاحقة وليست دائمة

د.موافق الرويلي
يناقش مجلس الشورى
تقارير مضى عليها أكثر من سنة مالية، حيث إن الملاحظات التي ستقال لن تكون مجدية بعد مضي تلك الفترة، التي تسببت بتعطيل الكثير من المنجزات والمشروعات والخدمات، ودخلت في عام جديد له خطط وأهداف جديدة!.
وأكد"د.موافق الرويلي" -عضو مجلس الشورى في لجنة الإدارة والموارد البشرية- على أن رقابة المجلس على التقارير
الحكومية رقابة لاحقة وليست دائمة، فهناك جهات تراقب حتى الأداء اليومي، مضيفاً أن الوضع يختلف لدى المجلس، فبعد أن تأتي له التقارير يدرسها ويعطي توصيات على ما يراه، خاصةً إذا كان هناك وجهة نظر نحو أداء معين أو إشكالية معينة أو توجه محدد، مبيناً أنه فيما يتعلق بجعل التقارير نصف سنوية أو على مرحلتين بدلاً من مرحلة واحدة، فتلك مسألة أخرى، متسائلاً: هل نظام المجلس كجهة لاحقة يسمح بذلك؟، وما مدى جدوى أن تكون التقارير مقسمة إلى مرحلتين؟
وأضاف أنه ربما
الأجهزة الرقابية الأخرى تؤدي على مرحلتين، مع ترك الرقابة اللاحقة لمجلس الشورى، موضحاً أنه داخل
الأجهزة الحكومية رقابة داخلية، إلى جانب أنه يوجد جهاز المراقبة العامة الذي يراقب الحسابات المالية، لافتاً إلى أن كل جهاز له وظيفة محددة.
وعن استمرارية الخلل لدى بعض
الأجهزة الحكومية رغم تقديم هذه التقارير السنوية، رأى أن الخلل موجود في كل مكان، وفي النهاية الجهاز الحكومي مسؤول في المقام الأول عن أي أخطاء أو تعثر في مشروعاته، مضيفاً أن مجلس الشورى يرفع التقرير للجهات المعنية، مبيناً أن التقارير السنوية حينما تصل عادةً ما يتم مناقشة الخلل، حيث تتضمن جزئية من التقرير ردا على توصيات مجلس الشورى للجهة الحكومية، فيتم الرد عليها بعد فترة زمنية.
وأوضح أن مجلس الشورى وضع أهم الجوانب التي لابد أن يغطيها التقرير، إلاّ أنه أحياناً يتناسى الجهاز الحكومي بعضها، فيتم لفت انتباههم إلى أنه لم يتم الالتزام بالخطوات المهمة في كيفية كتابة التقرير في مجلس الشورى.
خط أحمر
أين شفافية صاحب القرار؟
يُصرّ بعض المسؤولين على أن يجعلوا من تقاريرهم السنوية مرآة تعكس جانبا مشرقا غير حقيقي، وما يدلل على ذلك تدني استمرار مستوى الأداء الحكومي عبر سنوات.
وأكد الواقع بما يقبل للمزايدة أن الشفافية غير موجودة لدى صاحب القرار في الجهاز الحكومي، فالمواطن لا يريد لوحة وردية تمتزج فيها الرغبات والتطلعات بحقيقة الفشل أو التعثر أو الأخطاء، إنما يرغب أن يكون هناك عدل وإنصاف في قراءة محايدة لتقييم أداء الجهاز الحكومي، مع الرغبة الحقيقية في تطويره والصعود به إلى قمة النجاح عبر معايير الاشتراطات التي توضع لكل جهاز في خطط التنمية التابعة له.
إن الأرقام التي يتم الإعلان عنها أحياناً من بعض
الأجهزة الحكومية ليست شاهدا حقيقيا على الإنجاز، كما أن التقارير السنوية لا تعكس حقيقة الأداء، ففي كثير من الأحيان تخفي تلك الأرقام كذبة أكبر، لذلك نحن نريد من كل مسؤول تعهد أن يُحب الوطن بصدق، وأن يقدم خدمة حقيقية للمواطن، وأن يلتزم بمبدأ الشفافية والصدق في الطرح حينما يكتب تقاريره، بدلاً أن يجعل منها حبال طويلة للكذب والتزييف.

بعض التقارير لا تكشف عن حقيقة تعثر المشروعات
التفاصيل...
Hugk,h jrhvdv hgH[i.m hgp;,ldm hgsk,dm>>«hgl,h'k i, hgp;l»!
0 Responses to أعلنوا تقارير الأجهزة الحكومية السنوية..«المواطن هو الحكم»!